وهبة الزحيلي
135
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
روى الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : صوت مزمار ، ورنّة شيطان عند نغمة ومرح ، ورنّة عند مصيبة لطم خدود ، وشق جيوب » و أخرج أبو طالب الغيلاني عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بكسر المزامير » و أخرج ابن بشران عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بعثت بهدم المزامير والطبل » و روى ابن المبارك عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جلس إلى قينة يسمع منها ، صبّ في أذنه الآنك « 1 » يوم القيامة » . وبناء عليه ، قال العلماء بتحريم الغناء . حكم الغناء عند الفقهاء : للفقهاء ، ومنهم علماء المذاهب الأربعة على المعتمد لديهم تفصيل في حكم الغناء هو ما يأتي « 2 » : أ - الغناء الحرام : هو الذي يحرّك النفوس ، ويبعثها على الهوى والغزل ، والمجون ، بكلام يشبّب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن ، وذكر الخمور والمحرّمات ؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق . وإذا لم يجز فأخذ الأجرة عليه لا يجوز ب - الغناء المباح : هو ما سلم مما ذكر ، فيجوز القليل منه في أوقات الفرح ؛ كالعرس والعيد ، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان في حفر الخندق حول المدينة ، وحدو أنجشة « 3 » .
--> ( 1 ) الآنك : الرصاص . إلا أن الحديث ضعيف . ( 2 ) تفسير القرطبي : 14 / 54 ( 3 ) أنجشة : هو عبد أسود كان يسوق إبل نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام حجة الوداع ، وكان حسن الحداء ، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه .